Al-Anbya

Meccan · 112

اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون

ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون

لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون

قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم

بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون

ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون

وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين

ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين

لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون

وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين

فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون

لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون

قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين

فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين

وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين

لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين

بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون

وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون

يسبحون الليل والنهار لا يفترون

أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون

لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون

لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون

وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون

وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون

لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون

يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون

ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين

أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون

وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون

وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون

وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون

وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون

كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون

وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون

خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون

ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين

لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون

بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون

ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون

قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون

أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون

بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون

قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون

ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ياويلنا إنا كنا ظالمين

ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين

ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين

الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون

وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون

ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين

إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون

قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين

قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين

قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين

قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين

وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين

فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون

قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين

قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم

قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون

قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم

قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون

فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون

ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون

قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم

أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون

قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين

قلنا يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم

وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين

ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين

ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين

وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين

ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين

وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين

ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم

ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين

وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين

ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين

وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون

ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين

ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين

وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين

فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين

وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين

وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين

وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين

وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين

فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين

والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين

إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون

وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون

فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون

وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون

حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون

واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين

إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون

لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون

لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون

إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون

لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون

لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون

يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين

ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون

إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون

فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون

إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون

وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين

قال رب احكم ‎ بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون