Al-Mu'minun

Meccan · 118

قد أفلح المؤمنون

الذين هم في صلاتهم خاشعون

والذين هم عن اللغو معرضون

والذين هم للزكاة فاعلون

والذين هم لفروجهم حافظون

إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين

فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون

والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون

والذين هم على صلواتهم يحافظون

أولئك هم الوارثون

الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون

ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين

ثم جعلناه نطفة في قرار مكين

ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين

ثم إنكم بعد ذلك لميتون

ثم إنكم يوم القيامة تبعثون

ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين

وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون

فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون

وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين

وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون

وعليها وعلى الفلك تحملون

ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون

فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين

إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين

قال رب انصرني بما كذبون

فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون

فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين

وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين

إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين

ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين

فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون

وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون

ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون

أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون

هيهات هيهات لما توعدون

إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين

إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين

قال رب انصرني بما كذبون

قال عما قليل ليصبحن نادمين

فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين

ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين

ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون

ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون

ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين

إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين

فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون

فكذبوهما فكانوا من المهلكين

ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون

وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين

ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم

وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون

فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون

فذرهم في غمرتهم حتى حين

أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين

نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون

إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون

والذين هم بآيات ربهم يؤمنون

والذين هم بربهم لا يشركون

والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون

أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون

ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون

بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون

حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون

لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون

قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون

مستكبرين به سامرا تهجرون

أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين

أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون

أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون

ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون

أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين

وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم

وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون

ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون

ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون

حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون

وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون

وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون

وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون

بل قالوا مثل ما قال الأولون

قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون

لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين

قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون

سيقولون لله قل أفلا تذكرون

قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم

سيقولون لله قل أفلا تتقون

قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون

سيقولون لله قل فأنى تسحرون

بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون

ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون

عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون

قل رب إما تريني ما يوعدون

رب فلا تجعلني في القوم الظالمين

وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون

ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون

وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين

وأعوذ بك رب أن يحضرون

حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون

لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون

فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون

فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون

ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون

تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون

ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون

قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين

ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون

قال اخسئوا فيها ولا تكلمون

إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين

فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون

إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون

قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين

قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين

قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون

أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون

فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم

ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون

وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين